ابن خلكان
418
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فكان عند جدته في دار العادل والعادل يحنو عليه ويعزه « 1 » ، ثم إن العادل جهز عباسا إلى جهة الشام بسبب الجهاد ، وكان معه أسامة بن منقذ - المذكور في حرف الهمزة « 2 » - فلما وصل إلى بلبيس وهو مقدم الجيش الذي سار في صحبته تذاكرا طيب الديار المصرية وحسنها وما هي عليه ، وكونه يفارقها ويتوجه للقاء العدو ويقاسي البيكار « 3 » ، فأشار عليه أسامة على ما قيل بقتل العادل ، ويستقل هو بالوزارة ويستريح من البيكار ، وتقرر بينهما أن ولده نصرا يباشر ذلك إذا رقد العادل ، فإنه معه في الدار ولا ينكر عليه ذلك . وحاصل الأمر أن نصرا قتله على فراشه يوم الخميس سادس المحرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، بدار الوزارة بالقاهرة المحروسة ، رحمه اللّه تعالى ، وتفصيل الواقعة يطول « 4 » . وقيل إنه قتل يوم السبت حادي عشر المحرم من السنة المذكورة . وكان والده في صحبة سقمان بن أرتق صاحب القدس ، فلما أخذ الأفضل أمير الجيوش القدس من سقمان - كما هو مذكور في ترجمة أبيه أرتق « 5 » - وجد فيه طائفة من عسكر سقمان ، فضمهم الأفضل إليه ؛ وكان في جملتهم السلار والد العادل المذكور ، فأخذه الأفضل إليه ، وتقدم عنده ، وسماه « ضيف الدولة » وأكرم ولده هذا ، وجعل في صبيان الحجر ، ومعنى صبيان الحجر عندهم : أن يكون لكل واحد منهم فرس وعدة ، فإذا قيل له عن شغل ، ما يحتاج أن يتوقف فيه ، وذلك على مثال الداوية والاسبتار « 6 » ، فإذا تميز صبي من هؤلاء بعقل وشجاعة قدم للإمرة ، فترجح العادل بهذه الصفات وزاد عليها بالحزم والهيبة وترك المخالطة ، فأمّره الحافظ ، وولاه الإسكندرية ، وكان
--> ( 1 ) ر : ويبره . ( 2 ) المجلد الأول : 195 . ( 3 ) أشكلت هذه اللفظة على بعض النساخ فكتبت في ر : النكال ؛ وهي كما أثبتناها في لي ن والمسودة ؛ والبيكار هو ميدان الحرب . ( 4 ) هنا تنتهي الترجمة في س ل لي ن . ( 5 ) المجلد الأول : 191 . ( 6 ) الداوية أو الديوية ( Templars ) والاسبتار ( Hospitalers ) منظمتان للإفرنج في الحروب الصليبية ، كان لهما دور هام في تلك الحروب وفيما بعدها كذلك .